محمد بن جرير الطبري

566

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

في شهر رمضان ، فلم يزل الحسن وأصحابه حتى أدركت الغلة وجبى بعض الخراج ، ورحل المأمون من سرخس نحو العراق يوم الفطر ، وكان إبراهيم ابن المهدى بالمدائن وعيسى وأبو البط وسعيد بالنيل وطرنايا يراوحون القتال ويغادونه ، وقد كان المطلب بن عبد الله بن مالك بن عبد الله قدم من المدائن ، فاعتل بأنه مريض ، وجعل يدعو في السر إلى المأمون ، على أن المنصور بن المهدى خليفه المأمون ، ويخلعون إبراهيم ، فأجابه إلى ذلك منصور وخزيمة بن خازم وقواد كثير من أهل الجانب الشرقي ، وكتب المطلب إلى حميد وعلى ابن هشام ان يتقدما فينزل حميد نهر صرصر وعلى النهروان ، فلما تحقق عند إبراهيم الخبر خرج من المدائن إلى بغداد ، فنزل زندورد يوم السبت لأربع عشره خلت من صفر ، وبعث إلى المطلب ومنصور وخزيمة ، فلما أتاهم رسوله اعتلوا عليه ، فلما رأى ذلك بعث إليهم عيسى بن محمد بن أبي خالد واخوته ، فاما منصور وخزيمة فأعطوا بأيديهما ، واما المطلب فان مواليه وأصحابه قاتلوا عن منزله حتى كثر الناس عليهم ، وامر إبراهيم مناديا فنادى : من أراد النهب فليأت دار المطلب ، فلما كان وقت الظهر وصلوا إلى داره ، فانتهبوا ما وجدوا فيها ، وانتهبوا دور أهل بيته ، وطلبوه فلم يظفروا به ، وذلك يوم الثلاثاء لثلاث عشره بقيت من صفر . فلما بلغ حميدا وعلي بن هشام الخبر بعث حميد قائدا فاخذ المدائن ، وقطع الجسر ، ونزل بها ، وبعث علي بن هشام قائدا فنزل المدائن ، واتى نهر ديالى فقطعه ، وأقاموا بالمدائن ، وندم إبراهيم حيث صنع بالمطلب ما صنع ، ثم لم يظفر به . وفي هذه السنة تزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل 3 . وفيها زوج المأمون علي بن موسى الرضى ابنته أم حبيب 3 ، وزوج محمد ابن علي بن موسى ابنته أم الفضل